العيني
141
عمدة القاري
ٍ ، رضي الله عنه ، قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم مَنْ رآني في المَنامِ فَقَدْ رآني ، فإنَّ الشَّيْطان لا يَتَمَثَّلُ بي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ انظر الحديث 6983 مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله كلهم بصريون . والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل عن عبد الله بن عبد الرحمان عن معلى بن أسد به . قوله : فقد رآني قيل : معناه أن رؤياه صحيحة لا تكون أضغاثاً ولا من تشبيهات الشيطان ، ويعضده في بعض طرقه : فقد رأى الحق ، وقال الطيبي : هنا اتحد الشرط والجزاء فدل على أن الغاية في الكمال أي : فقد رآني رؤيا ليس بعدها شيء ، وقيل : هو في معنى الإخبار أي : من رآني فأخبره بأنها رؤية حق ليست أضغاث أحلام ولا تخيلات الشيطان ورؤيته سبب الإخبار . قيل : كيف يكون ذلك وهو في المدينة ، والرائي في الشرق والغرب . وأجيب : بأن الرؤية أمر يخلقه الله تعالى ولا يشترط فيها عقلاً مواجهة ولا مقابلة ولا مقارنة ولا خروج شعاع ولا غيره ولهذا جاز أن يرى أعمى الصين بقة أندلس ، وقيل كثيراً يرى على خلاف صفته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلاَّ في مكان واحد ، وأجاب النووي حاكياً عن بعضهم : ذلك ظن الرائي أنه رآه كذلك ، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئياً لكونه مرتبطاً بما يراه عادة فذاته الشريفة هي مرئية قطعاً لا خيال ولا ظن فيه ، لكن هذه الأمور العارضة قد تكون متخيلة للرآئي . قوله : فإن الشيطان لا يتمثل بي ومضى في حديث أبي هريرة في كتاب العلم : فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ، وفي حديث جابر عند ابن ماجة : لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي ، وفي لفظ مسلم : أن يتشبه ، بدل أن يتمثل ، وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجة : إن الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي ، وفي حديث أبي قتادة ، على ما يجيء : وأن الشيطان لا يتراءاى بي ، بالراء ومعناه : لا يستطيع أن يصير مرئياً بصورتي ، وفي رواية أبي ذر : لا يتزايا ، بالزاي وبعد الألف ياء آخر الحروف ، وفي حديث أبي سعيد في آخر الباب : فإن الشيطان لا يتكونني . 6995 حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ ، حدّثنا بُكَيْرٍ ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قال : أخبرني أبُو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله ، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ ، فَمَنْ رأى شيئاً يَكْرَهُه فَلْيَنْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنَّها لا تَضُرُّهُ ، وإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَزَايا بي مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : وإن الشيطان لا يتزايا بي والثلاثة الأول من السند مصريون ، وعبد الله بن أبي جعفر الأموي القرشي واسم أبي جعفر يسار وكان عبيد الله بقية في زمانه ، وأبو سلمة بن عبد الرحمان بن عوف ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري . والحديث مضى في الطب عن خالد بن مخلد وفي التعبير عن أحمد بن يونس ومضى الكلام فيه . قوله : لا يتزايا بالزاي أي : لا يقصدني لأن يصير مرئياً بصورتي . 6996 حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيَ ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب ، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ عن الزُّهْرِيِّ قال أبُو سَلَمَةَ : قال أبُو قَتادَةَ ، رضي الله عنه ، قال النبيُّ مَنْ رآني فَقَدْ رأى الحَقَّ مطابقته للترجمة ظاهر . وخالد بن خلي بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء أبو القاسم الحمصي قاضيها وهو من أفراد البخاري ، ومحمد بن حرب أبو عبد الله النسائي روى عنه البخاري في آخر الاعتصام ، والزبيدي نسبة إلى زبيد بضم الزاي وفتح الباء الموحدة وسكون الياء والدال المهملة واسمه محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي . وحديث أبي قتادة قد مر عن قريب غير مرة . قوله : فقد رأى الحق أي : الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة ، وقال الطيبي : الحق هنا مصدره مؤكد أي : فقد رأى رؤية الحق .